علي الأحمدي الميانجي

193

مكاتيب الأئمة ( ع )

نَاشِرَاتِ الشُّعُورِ ، عَلَى الخُدُودِ لَاطِمَاتٍ ، الوُجُوهِ سَافِراتٍ ، وَبِالعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ ، وَبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلَاتٍ ، وَإِلَى مَصرَعِكَ مِبَادِرَاتٍ . وَالشِّمرُ جَالِسٌ عَلَى صَدرِكَ ، وَمُولِغٌ « 1 » سَيفَهُ عَلَى نَحرِكَ ، قَابِضٌ عَلَى شَيبَتِكَ بِيَدِهِ ، ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ « 2 » ، قَد سَكَنَت حَوَاسُّكَ ، وَخَفِيَت أَنفَاسُكَ ، وَرُفِعَ عَلَى القَنَا رَأسُكَ ، وَسُبِيَ أَهلُكَ كالعَبِيدِ ، وَصُفِّدُوا « 3 » فِي الحَدِيدِ ، فَوقَ أَقتَابِ المَطِيَّاتِ ، تَلفَحُ وُجُوهَهُم حَرُّ الهَاجِرَاتِ ، يُسَاقُونَ فِي البَرَارِي وَالفَلَوَاتِ ، أَيدِيهِم مَغلُولَةٌ إِلَى الأَعنَاقِ ، يُطَافُ بِهِم فِي الأَسوَاقِ . فَالوَيلُ لِلعُصَاةِ الفُسَّاقِ ، لَقَد قَتَلُوا بِقَتلِكَ الإِسلَامَ ، وَعَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ وَالأَحكَامَ ، وَهَدَمُوا قَوَاعِدَ الإِيمَانِ ، وَحَرَّفُوا آيَاتِ القُرآنِ ، وَهَملَجُوا « 4 » فِي البَغيِ وَالعُدوَانِ . لَقَد أَصبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَوتُوراً ، وَعَادَ كِتَابُ اللَّهِ عز وجل مَهجُوراً ، وَغُودِرَ الحَقُّ إِذ قُهِرتَ مَقهُوراً ، وَفُقِدَ بِفَقدِكَ التَّكبِيرُ وَالتَّهلِيلُ ، وَالتَّحرِيمُ وَالتَّحلِيلُ ، وَالتَّنزِيلُ وَالتَّأوِيلُ ، وَظَهَرَ بَعدَكَ التَّغيِيرُ وَالتَّبدِيلُ ، وَالإِلحَادُ وَالتَّعطِيلُ ، وَالأَهوَاءُ وَالأَضَالِيلُ ، وَالفِتَنُ وَالأَبَاطِيلُ . فَقَامَ نَاعِيكَ عِندَ قَبرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله ، فَنَعَاكَ إِلَيهِ بِالدَّمعِ الهَطُولِ قَائِلًا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبطُكَ وَفَتَاكَ ، وَاستُبِيحَ أَهلُكَ وَحَمَاكَ ، وَسُبِيَت بَعدَكَ ذَرَارِيكَ ، وَوَقَعَ المَحذُورُ بِعِترَتِكَ وَذَوِيكَ ، فَانزَعَجَ الرَّسُولُ وَبَكَى قَلبُهُ المَهُولُ ، وَعَزَّاهُ بِكَ المَلَائِكَةُ وَالأَنبِيَاءُ ، وَفُجِعَت بِكَ أُمُّكَ الزَّهرَاءُ .

--> ( 1 ) . وَلَغ : شَرِب ماءً أو دماً ( لسان العرب : ج 8 ص 460 ) . ( 2 ) . المُهَنَّد : السيف المطبوع من حديد الهند ( الصحاح : ج 2 ص 557 ) . ( 3 ) . صَفَدَه : أي شدّه وأوثقه ( الصحاح : ج 2 ص 498 ) . ( 4 ) . الهملجة : حسن سير الدابّة في سرعة ، وأمر مهملَج : أي مذلّل منقاد ( تاج العروس : ج 3 ص 520 ) .